محمد جواد مغنية
389
في ظلال نهج البلاغة
والقضاء العادل ( ومقايضة الجزاء ) أي المبادلة بالمثل ، ان خيرا فخير ، وان شرا فشر ( ونكال العقاب ) لمن عصى ( ونوال الثواب ) لمن أطاع . وجل فعمل . . فقرة 6 - 8 : عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون احتضارا ، ومضمّنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون جزاء ، ومميّزون حسابا . قد أمهلوا في طلب المخرج وهدوا سبيل المنهج ، وعمّروا مهل المستعتب ، وكشفت عنهم سدف الرّيب ، وخلَّوا لمضمار الجياد ، ورويّة الارتياد ، وأناة المقتبس المرتاد في مدّة الأجل ومضطرب المهل . فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية . لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة . فاتّقوا اللَّه تقيّة من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعبّر فاعتبر ، وحذّر فحذر وزجر فازدجر وأجاب فأناب ، ورجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأري فرأى . فأسرع طالبا ونجا هاربا . فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمر معادا ، واستظهر زادا . ليوم رحيله ، ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدّم أمامه لدار مقامه . فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما